حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي

116

منتهى الأصول

ولكن الطلب موجود ، لان نفي الامرين مساوق لانكار الامر وهو خلف . و ( بعبارة أخرى ) يقولون في علم الكلام في صفات الواجب : إن من جملة صفاته تبارك وتعالى أنه متكلم ، ولا شك في أن صفاته تعالى قديمة ، والكلام المركب من الحروف والأصوات المتدرجة في الوجود حادث قطعا ، فلا يمكن أن تكون صفة من صفاته تعالى ، فلا بد و أن يكون هناك أمر معنوي قائم بذاته تعالى يسمى بالكلام حتى لا ينافي القدم ، لان هذا الكلام اللفظي ينعدم بعد النطق به ، بل ما لم ينعدم جز منه لا يوجد جز آخر منه ، كما هو شأن المتصرمات ، وما ثبت قدمه امتنع عدمه ، فلا يمكن أن يكون هذا الكلام اللفظي قديما ومن صفاته تعالى ، مع أنه بضرورة الأديان هو تبارك وتعالى متكلم ، ولذلك قالوا بالكلام النفسي ، أي كما أن في الانسان الصفات قائمة بالنفس ، كذلك بالنسبة إليه تعالى الصفات قائمة بذاته المقدسة ، وقالوا بأن هذه الصفة غير العلم ، وأيضا غير الإرادة ، وسموها في الانشاءات بالطلب الجامع بين الأمر والنهي والاستفهام والنداء ، وفي غيرها بالاخبار ، فلذا اشتهر انهم - أي الأشاعرة - يقولون بأن الطلب غير الإرادة ، وأما أصحابنا الإمامية ( رضوان الله عليهم أجمعين ) فيقولون - وفاقا للمعتزلة - بأن الكلام النفسي بالمعنى المذكور لا وجود له أصلا ، بل الموجود في النفس في الاخبار ليس الا الصور العلمية التصورية أو التصديقية ، وتلك الصور العلمية التصديقية نسميها بالقضايا المعقولة التي هي مدلولات للقضايا الملفوظة ، وأما ما عدا ذلك فليس شئ يسمى بالكلام النفسي ، ويكون مدلولا للكلام اللفظي ، وأما الطلب في الانشاءات فهو عين الإرادة ، وليس شئ ورأها حتى يكون هو الكلام النفسي . وأما ما يقال من أن انكشاف ثبوت القيام لزيد مثلا للنفس علم ، وأما إقرار النفس وإذعانها وحكمها بذلك فهو غير العلم ، فهو الكلام النفسي ، وصفة من صفات النفس بالنسبة إلى النفوس الانسانية ، وصفة من صفات الذات المقدسة بالنسبة إليه تعالى .